محمد هادي معرفة

562

التمهيد في علوم القرآن

اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ « 1 » ، وإمّا مشارا إليه كقولك : جاءني هذا ، وإمّا موصولا كقوله تعالى : قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ « 2 » . وأمّا تقديمه على الفعل فلا يجوز عند الأكثر من النحاة ، لأنّ الفعل عامل فيه ، ومن حقّ العامل أن يكون سابقا على معموله ، فأمّا المفعول فإنما جاز تقديمه وتأخيره لدلالة دلّت عليه . ( الضرب الثالث ) في بيان الأمور المختصّة بالمفعول ، أمّا ذكره فمن أجل البيان كقوله تعالى : اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ « 3 » فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ « 4 » وقوله تعالى : وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ « 5 » فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ « 6 » ظاهرا ومضمرا ، ومشارا إليه كقولك : اضرب هذا ، وموصولا كقوله تعالى : فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ « 7 » . وأمّا حذفه فهو على نوعين ، فالنوع الأول : أن يحذف لفظا ويراد معنى وتقديرا ، وهذا كقوله تعالى : فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ « 8 » والتقدير فيه : لو شاء هدايتكم لهداكم ، لكنه حذف لمّا كان سياق الكلام دالّا عليه . وهكذا قوله تعالى : مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ « 9 » أي : عملته ، وقوله تعالى : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ « 10 » والتقدير : ما كان لهم الخيرة فيه ، وقد يحذف للتعميم مع إفادة الاختصار كقول من قال : قد كان منك ما يؤلم أي : كل أحد ، وعليه دلّ قوله تعالى :

--> ( 1 ) البقرة : 40 و 47 و 122 . ( 2 ) النمل : 40 . ( 3 ) البقرة : 40 و 47 و 122 . ( 4 ) البقرة : 152 . ( 5 ) الأعراف : 163 . ( 6 ) الإسراء : 101 . ( 7 ) يونس : 94 . ( 8 ) الأنعام : 149 . ( 9 ) البقرة : 79 . ( 10 ) القصص : 68 .